تعزيز الصحة للأشخاص ذوي الإعاقة

تعزيز الصحة للأشخاص ذوي الإعاقة

ينظر الكثيرون إلى تعزيز الصحة على أنه إحدى الاستراتيجيات المتبعة في تجنب حدوث المشكلات الصحية؛ وليس من الشائع الربط بين تعزيز الصحة والأشخاص ذوي الإعاقة بسبب الاعتقاد أن الإعاقة ذاتها ناشئة من عدم اتباع أساليب تعزيز الصحة وهكذا فإن شخصا لديه شلل سفلي نتيجة لإصابة الحبل الشوكي، على سبيل المثال قد لا يعتبر مرشحا جيداً لأنشطة تعزيز الصحة حيث أن الضرر على صحته قد وقع بالفعل من جراء الإصابة.
ومع ذلك، فكثير من ذوي الإعاقة يحتاجون إلى تعزيز الصحة قدر احتياج الآخرين من غير المعاقين، إن لم يكن أكثر فالأشخاص ذوو الإعاقة معرضون لخطر التعرض للحالات الصحية ذاتها التي يتعرض لها عموم الناس ولكنهم قد يواجهون أيضا مشاكل صحية إضافية نتيجة لكونهم أكثر عرضة للحالات الصحية (التي قد تتصل أو لا تتصل بإعاقتهم ) . وفي كثير من الأحيان يمتلك الأشخاص ذوو الإعاقة وأفراد أسرهم القليل جدا من الوعي بكيفية تحقيق الصحة الجيدة أو المحافظة عليها.

العوائق التي تحول دون تعزيز الصحة

عادة ما يواجه الأشخاص ذوو الإعاقة مستويات صحية أسوأ مما هو عليه حال عموم الناس نظرا لوجود مجموعة من العوائق التي تعترض مساعيهم لتحسين صحتهم (انظر فقرة العوائق التي تحول دون تقديم خدمات الرعاية الصحية للأشخاص ذوي الإعاقة أعلاه). إن معالجة هذه العوائق سيسهل على ذوي الإعاقة المشاركة في أنشطة تعزيز الصحة.

تعزيز الصحة لأفراد الأسرة

يحتاج كثير من الأشخاص ذوي الإعاقة إلى دعم الآخرين لهم، وخاصة أفراد الأسرة. وقد يواجه أفراد الأسرة بدورهم مشاكل متصلة برعاية ذوي الإعاقة، بما في ذلك الأمراض الجسدية والعاطفية المرتبطة بالإجهاد، وتراجع في قدرتهم على رعاية أطفالهم الآخرين، وقلة الوقت ونقص العزيمة للعمل، وانخفاض حجم التفاعل الاجتماعي مع الآخرين والوصم الاجتماعي الذي يتعرضون له. ويعد الحفاظ على صحة أفراد الأسرة عنصرا ضرورياً (انظر المكون الاجتماعي: تقديم المساعدة الشخصية).

العمل لأجل تعزيز الصحة

يحدد ميثاق أوتاوا لتعزيز الصحة خمسة مجالات للعمل يمكن استخدامها للمساعدة في وضع وتنفيذ استراتيجيات لتعزيز الصحة

1- بناء سياسات عامة معززة للصحة
إعداد تشريعات وأنظمة في جميع القطاعات من شأنها حماية صحة المجتمعات المحلية من خلال ضمان توافر سلع وخدمات أكثر مأمونية، وخدمات عمومية أكثر صحة، وأوساط أنظف وأكثر متعة.

2- إيجاد بيئات داعمة للصحة
إجراء تغييرات في البيئات المادية والاجتماعية لضمان ظروف معيشة وعمل آمنة ومحفزة ومرُ ضية وممتعة.
3- تقوية المجتمعات
اعتماد مقاربات مجتمعية لمعالجة تلك المشاكل الصحية التي تشتمل بشكل أساسي على مكونات بيئية واجتماعية واقتصادية وسياسية، مع تمكين المجتمعات المحلية من تحديد الأولويات واتخاذ القرارات وتخطيط وتنفيذ الاستراتيجيات الرامية إلى تحقيق مستوى صحي أفضل. .
4- تطوير المهارات الشخصية
تنمية وصقل مهارات الأفراد من خلال توفير المعلومات والتثقيف الصحي بغية تمكينهم من ممارسة المزيد من التحكم في صحتهم وبيئتهم واتخاذ الخيارات الأفضل لتحسين حالتهم الصحية. .
5- إعادة توجيه الخدمات الصحية
يجب على القطاع الصحي التحرك بشكل متزايد نحو أنشطة تعزيز الصحة، وبما يتجاوز مسؤوليته عن تقديم الخدمات السريرية والعلاجية.
ويمكن تطبيق استراتيجيات تعزيز الصحة على مختلف:
• المجموعات السكانية، مثل الأطفال والمراهقين وكبار السن.
• عوامل الخطر، مثل التدخين والخمول البدني والنظام الغذائي السيئ وممارسة الجنس بشكل غير مأمون.
• الأولويات الصحية أو المرضية، مثل مرض السكري وفيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز وأمراض القلب
وصحة الفم
• الأوساط/البيئات، على سبيل المثال المراكز المجتمعية والعيادات والمستشفيات والمدارس وأماكن العمل.
- يمتلك الأفراد قدرات هائلة للتأثير في أوضاعهم الصحية. لذلك من المهم اتباع أساليب تقوم على مشاركة الناس في تعزيز صحتهم، لأن ذلك يتيح للناس ممارسة قدر أكبر من التحكم في العوامل التي تؤثر على صحتهم؛ فقضايا الصحة تحتاج في التعامل معها إلى العمل مع الآخرين وليس فقط العمل من أجلهم .

الأنشطة المقترحة

تعتمد الأنشطة المعززة للصحة اعتمادا كبيراً على القضايا والأولويات المحلية، وبالتالي فإن الأنشطة المبينة هنا لا تمثل ً سوى مقترحات عامة. وينبغي لبرامج التأهيل المجتمعي تحسين مدى فهمها للمجتمعات التي تعمل فيها عن طريق الاتصال مع أفراد المجتمع والجماعات التي تعمل بالفعل في سبيل زيادة التحكم في العوامل التي تؤثر في صحتها.

دعم حملات تعزيز الصحة

فهي تستطيع توجيههم يمكن أن يكون لحملات تعزيز الصحة تأثير إيجابي على صحة الأفراد والمجتمعات والسكان وتشجعهم وتحفزهم لتغيير سلوكياتهم. ويمكن لبرامج التأهيل المجتمعي أن تعزز مستويات صحية أفضل لدى الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال:

• التعرف على حملات تعزيز الصحة القائمة التي تعمل على صعيد المجتمع المحلي أو الصعيد الإقليمي أو الوطني وضمان استهداف ذوي الإعاقة وإدماجهم في هذه الحملات بشكل فعال؛
• المشاركة الفعالة في حملات تعزيز الصحة والفعاليات والأنشطة المرافقة لها، وتسليط الضوء على قضية الإعاقة وزيادة الوعي بها؛
• تشجيع حملات تعزيز الصحة على إظهار صورة إيجابية للأشخاص ذوي الإعاقة، على سبيل المثال من خلال تصوير ذوي الإعاقة على الملصقات واللوحات الإعلانية المروجة للرسائل التي تستهدف الوصول إلى جميع السكان؛
• ضمان أن تستخدم حملات تعزيز الصحة القائمة أشكال التواصل الملائمة للأشخاص ذوي الإعاقة، كأن يتم على سبيل المثال تكييف الإعلانات التليفزيونية عن الخدمات العامة لكي تلائم الأشخاص الصم من خلال الشروحات النصية والترجمة إلى لغة الإشارة؛
• تحديد الموارد الموجودة داخل المجتمع (مثل المتحدثين باسم المجتمع والصحف والإذاعة والتلفزيون) وتشجيعهم على زيادة تغطيتهم لقضايا الصحة المتعلقة بالإعاقة - من الضروري الحرص على أن تحترم أي تغطية حقوق ذوي الإعاقة وكرامتهم؛
• دعم تنظيم حملات محلية معززة للصحة بغية معالجة القضايا ذات الصلة بالإعاقة التي لا تشملها الحملات القائمة.

تقوية المعرفة والمهارات الشخصية

تمكن المعلومات والثقافة الصحية الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم من اكتساب المعرفة والمهارات الحياتية الضرورية لصيانة وتحسين صحتهم. ويمكنهم التعرف على عوامل الخطر للأمراض والنظافة الجيدة وخيارات التغذية الصحية وأهمية النشاط البدني وعوامل الحماية الأخرى، من خلال حلقات منظمة (فردية أو ضمن مجموعة صغيرة من الأفراد). ويمكن للعاملين ببنامج التأهيل المجتمعي القيام بما يلي:

• زيارة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم في بيوتهم والحديث معهم حول كيفية المحافظة على نمط حياة صحي، وإعطاؤهم مقترحات عملية لتحقيق ذلك؛
• جمع مواد تعزيز الصحة (مثل الكتيبات والنشرات) وتوزيعها على ذوي الإعاقة وأسرهم ، يتطلب الأشخاص ذوو ً
• تكييف أو إعداد مواد تعزيز الصحة لجعلها في متناول الأشخاص ذوي الإعاقة. فمثلا يتطلب الأشخاص ذوي الإعاقة الذهنية مواد بسيطة ومباشرة بلغة سهلة وصورا ملائمة للموضوع
• إعلام الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم عن البرامج والخدمات المحلية الخاصة بتعزيز الصحة والتي تمكنهم من اكتساب المعارف والمهارات الجديدة للبقاء في صحة جيدة؛
• تنظيم حلقات تثقيف خاصة، إذا لزم الأمر، للأشخاص ذوي الإعاقة الذين لا يتم الوفاء باحتياجاتهم من خلال البامج التي تستهدف المجتمع عامة؛
• الحرص على استخدام مجموعة كبيرة من طرق التدريس والمواد في حلقات التثقيف بهدف تعزيز التعلم والفهم، مثل الألعاب، وأداء الأدوار التمثيلية، والشروحات العملية، والمناقشات، وسرد القصص، وتمارين حل المشكلات؛
• التركيز على مساعدة الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم حتى يكونوا أكثر ثقة بأنفسهم في حضور مقدمي الرعاية الصحية مما يمكنهم من طرح الأسئلة واتخاذ القرارات بشأن صحتهم؛
• توفير التدريب للأفراد ذوي الإعاقة من خلال الشراكة مع القطاع الصحي، لتمكينهم من أن يقوموا هم أنفسهم بدور مثقفين صحيين .

إيصال الأفراد بجماعات المساعدة الذاتية

تمكن جماعات المساعدة الذاتية الأفراد من العمل معاّ في مجموعات صغيرة لتبادل الخبرات المشتركة أو المشاكل التي مروا بها مع بعضهم البعض (انظر مكون التمكين: جماعات المساعدة الذاتية). فبالنسبة لكثير من الناس تكون فرصة الحصول على الدعم والنصائح العملية من شخص آخر لديه مشكلة مماثلة أكثر فائدة من تلقي المشورة من أحد العاملين الصحيين ، يرد ذكر جماعات المساعدة الذاتية خلال هذا المكون لأنه يمكنها أن تسهم في تحسين ( صحة الأشخاص ذوي الإعاقة وأفراد أسرهم. ويمكن لبامج التأهيل المجتمعي مايلى:
• إيصال الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم بجماعات المساعدة الذاتية القائمة في مجتمعاتهم المحلية لتلبية احتياجاتهم الصحية الخاصة، مثل مجموعات الأشخاص الذين لديهم إصابات في الحبل الشوكي أو الجذام أو المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، أو أمهات وآباء الأطفال الذين لديهم شلل دماغي؛ بغية تشكيل جماعات جديدة للمساعدة ً
• تشجيع الأشخاص ممن لهم تجارب متماثلة مع الإعاقة على العمل معا بغية تشكيل جماعات جديدة للمساعدة الذاتية إذا لم تكن المجموعات المناسبة موجودة بالفعل. وقد يتعذر في بعض القرى الصغيرة تشكيل مثل هذه المجموعات ويكون الدعم الفردي الذي يتلقاه ذو الإعاقة من زميل له أكثر ملاءمة؛
• تشجيع جماعات المساعدة الذاتية، بالمشاركة مع الجهات الأخرى، على الانخراط بصورة فعالة في أنشطة تعزيز الصحة في مجتمعاتها، على سبيل المثال من خلال تنظيم المخيمات الصحية والاحتفال بيوم الصحة العالمي واليوم العالمي للصحة النفسية واليوم العالمي للأشخاص ذوي الإعاقة.

تثقيف مقدمي الرعاية الصحية

إن مقدمي الرعاية الصحية مصدر موثوق للمعلومات ذات الصلة بالصحة ولديهم القدرة على التأثير بشكل إيجابي على صحة الآخرين. ويتوجب على برامج التأهيل المجتمعي العمل مع هذه الكوادر لضمان حصولهم على قدر كاف من المعرفة حول الإعاقة ودمج ذوي الإعاقة في جميع أنشطتهم المعززة للصحة.

ولعله من المفيد أن تعمل برامج التأهيل المجتمعي على:

• تعريف العاملين الصحيين (مثل العاملين في مجال الرعاية الصحية الأولية) بالإعاقة وإطلاعهم على التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم؛
• مساعدة العاملين الصحيين على فهم أهمية التواصل مع الأشخاص ذوي الإعاقة بطريقة محترمة وغير تمييزية وتقديم العروض التوضيحية العملية لهم لتيسير التعلم؛
• توضيح الكيفية التي يمكن بها للمختصين الصحيين إدخال بعض التعديلات البسيطة على التدخلات الصحية بهدف ضمان أن تكون رسائلهم الصحية مفهومة للآخرين؛
• تشجيع المختصين الصحيين على استخدام مجموعة متنوعة من الأدوات الإعلامية والوسائل التكنولوجية عند تخطيط وإعداد المعلومات والبامج الصحية الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة.

خلق بيئات داعمة

يمكن لبرامج التأهيل المجتمعي العمل مع المراكز الصحية المجتمعية والمستشفيات والمدارس ومواقع العمل والمرافق الترفيهية ومع الأطراف المعنية الرئيسية لإيجاد بيئات مادية واجتماعية داعمة للأشخاص ذوي الإعاقة، فضلا عن تمكينهم من تحقيق صحة مثلى من خلال:
• ضمان كون هذه البيئات معززة لأنماط الحياة الصحية والإتاحة الفعلية لمجموعة محددة من البرامج المعززة للصحة للأشخاص ذوي الإعاقة؛
• إقامة شراكات بين دوائر التخطيط الحضري والاجتماعي والصحي والأشخاص ذوي الإعاقة لجعل المرافق والأوساط المادية والمعمارية المحيطة أكثر سهولة لوصول الأشخاص ذوي الإعاقة، وتحسين إمكانية استفادتهم منها؛
• إيجاد الفرص الكفيلة بتمكين ذوي الإعاقة من المشاركة في الأنشطة الترفيهية، على سبيل المثال تشجيع مستخدمي الكراسي المتحركة على تنظيم مباراة لكرة القدم على الكرسي المتحرك في منشأة رياضية محلية (انظر المكون الاجتماعي: الترفيه ووقت الفراغ والرياضة)؛ لأن المشاكل التي يواجهها ذوو الإعاقة في استخدام ً
• ضمان توافر وسائل النقل العمومي الآمنة والمتاحة، نظرا وسائل النقل يمكن أن تتسبب في تعرضهم للعزلة والشعور بالوحدة والإقصاء الاجتماعي؛
• التصدي، من خلال التعليم والتدريب، لأي مفاهيم خاطئة ومواقف سلبية ووصمات قد توجد داخل القطاع الصحي والمجتمع تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم؛
• تنظيم الفعاليات الثقافية لمعالجة القضايا الصحية المثيرة للجدل داخل المجتمع من خلال الرقص والتمثيل والأغاني وعروض الدمي المتحركة

احرص على تعزيز الصحة داخل مؤسستك

إن تعزيز الصحة في أماكن العمل من شأنه أن يحسن معنويات العاملين ومهاراتهم وأداءهم الوظيفي، وصحتهم ككل. وينبغي على المنظمات التي تنفذ برامج التأهيل المجتمعي أن تركز على تعزيز صحة العاملين بها عن طريق:
• توفير التدريب والتعليم لجميع العاملين، بغض النظر عن المستوى الذي يعملون فيه، بشأن السبل الكفيلة بتحسين صحتهم والحفاظ عليها؛
• توفير بيئة آمنة وصحية، على سبيل المثال جعل بيئة العمل خالية من التدخين، وتوفير وجبات صحية ومرافق مياه وصرف صحي مأمونة، وتحديد عدد معقول من ساعات العمل، وإتاحة خيارات آمنة للنقل؛
• وضع واعتماد سياسات وممارسات مؤسسية معززة للصحة، مثل سياسات مناهضة للتمييز والتحامل والوصم والتحرش ومنع تعاطي التبغ والمواد المخدرة والكحول؛
• تشجيع العاملين على أن يكونوا قدوة حسنة في مجتمعاتهم وأن يضربوا المثل الذي يحتذي به الآخرين من خلال اتباعهم للسلوكيات الصحية.

المصدر : الدلائل الإرشادية للتأهيل المجتمعي
أدلة منظمة الصحة العالمية





















شارك اصدقائك


اقرأ أيضا