الطفل الخاص الأكثر عرضة للإستغلال الجنسي

يشترك الطفل الخاص مع أي طفل آخر في المواصفات التي إذا ما توافرت لديه تُزيد من احتمالية التعرض لخبرة الإستغلال الجنسي. ومع ذلك فالطفل الخاص يفوق نظيره العادي في أنه يخبر سياقات معينة قد تُمثل مصدر خطر. وبمعنى آخر فإن الإعاقة في حد ذاتها لا تُزيد من احتمالية التعرض للإستغلال الجنسي، ولكن ما قد ينتج عنها من سياقات يخبرها الطفل الخاص هي التي تُؤدي إلى التعرض لمثل هذه الخبرة.
وفيما يلي عرض لنماذج من الأشخاص الذين تزيد لديهم فرص التعرض للإستغلال الجنسي اعتماداً على السياقات التي يخبروها:
1. الطفل الذي تفرض طبيعة وظروف إعاقته ملامسته من قَبل الآخرين بأكثر من الملامسة التي يتعرض لها الطفل العادي، حيث تبلغ حجم الملامسة للطفل الخاص بأكثر من الضعف مقارنةً بنظيره العادي.فالملامسون المعتادون للطفل العادي هم الوالدين والأخوة والأقارب والمدرسين ومدربي النشاط الرياضي والقائم بالرعاية من غير الوالدين (كالمربية)، وفي ظروف استثنائية ينضم لهذه القائمة طبيب الأسرة وطبيب الأسنان. أما الطفل الخاص فيزيد على هذه القائمة أخصائي العلاج الطبيعي وأخصائي العلاج الوظائفي والأخصائي الإجتماعي والأخصائي النفسي وأخصائي التخاطب وأخصائي السمعيات للطفل الأصم وأخصائي التربية الخاصة والمساعدين لأى من الأخصائين السابقين وممرضة الطبيب والسائق الذي يتولى خدمات التوصيل والأفراد العاملون في مراكز التأهيل من غير مقدمي الخدمات التأهيلية. وبالطبع تزيد فرص الإستغلال كلما زاد عدد الملامسون للطفل الخاص.
2. الطفل الذي تفرض طبيعة وظروف إعاقته فترة اعتمادية أطول على الآخرين، فبغض النظر عن حجم الملامسة وعدد الملامسون فإنه كلما كان الطفل الخاص أكثر اعتمادية على الآخرين في أداء مهامه وكلما زادت لديه الفترة الزمنية للإعتماديه فإن فرص التعرض للإستغلال أكبر، وتزيد هذه الفرص إذا ما كان يستتبع اعتماديته على الآخرين - بسبب ظروف إعاقته - انتهاك خصوصيته في مواقف الحياة اليومية. ويستوجب ذلك تدريب الطفل على أداء مهارات الرعاية الذاتية بأكبر قدر من الاستقلال يمكن أن يصل إليه، وفي حالة عدم تمكنه التام من الاستغناء عن الآخرين في أداء هذه المهارات يتم تدريبه على ما يمكن قبوله من قبل الآخرين وما يجب رفضه فوراً.
3. الشخص ذوي الإعاقة الذى تقدم له خدمات تأهيلية من آخرين ذوي جنس مغاير له، فعادةً ما يتم حرمان مقدمي الخدمة ومتلقيها من اختيار كل طرف للآخر، وقد يتم توزيع الأدوار بحيث يمثل حرجاً لأى من مقدمي الخدمة أو متلقيها أو كليهما معاً. وغالباً ما يتم ذلك على أساس أن ذوي الإعاقات خاصةً في حالة التأخر العقلي غير حساسين للمواقف المحرجة الناجمة عن مساعدة الآخرين لهم، أو أن مشاعر ذوي الإعاقات أصلاً ليست بأهمية خدمات التأهيل التي يحتاجونها، ومن ثم يتم توزيع الأدوار في المراكز والمؤسسات بالطريقة نفسها التي تتم في المستشفيات، وهو خطأ فادح لأن ذوي الإعاقات ليسوا بمرضى، كما أن هذه المراكز هي بمثابة المنزل لهم وليست مستشفى، فضلاً عن أنه لايمكن الإفتراض بشكل مطلق أن مرضى المستشفيات لا يستشعرون الحرج حيال هذه المواقف.
4.الطفل الذي تفرض عليه إعاقته التواجد في بيئة مغلقة، وعادةً ما تكون البيئة الاجتماعية لذوي الإعاقة أكثر انغلاقاً مقارنةً بالبيئة الاجتماعية التي يتعرض لها العاديون، فهم يتحركون عبر وسائل انتقال ثابتة ومحددة ويكون خروجهم من منازلهم مع مرافقين لأهداف معينة (مثل الذهاب إلى جلسات التأهيل)، وهو ما يُحد من تكوين علاقات مع زملاء وأقران . كما أن حياتهم تخضع لروتين صارم يُفرض عليهم إبان التفاعل الاجتماعي مع المتعاملين معهم، ومن ثم يكونون أقل حساسية للمعايير الحاكمة لسلوكيات التفاعل مع الآخرين،ولا تتوفر لهم فرص التفاعل اليومي لحل المشكلات وأخذ القرارات وبناء الثقة على أسس سليمة في المواقف الاجتماعية.
5.الأفراد الذين يخبرون ثقافتين مجتمعيتين متمايزتين، فعلى سبيل المثال يخبر الأصم الحياة في مجتمع العاديين، كما أنه أحد أفراد مجتمع ذوي الصمم، وتكون لكل مجتمع توجهات وقيم وسلوكيات مختلفة، بل قد لا يعرف أحد المجتمعين ما ينضوي عليه المجتمع الآخر من سلوكيات. وكلما كان هناك تفاوتاً كبيراً بين قيم ومعايير كلا المجتمعين كلما شعر الفرد بأمان أكثر في ظل مجتمع واحد دون الآخرلدرجة قد تصل إلى إدراك أفراد المجتمع الآخر على أنهم أعداء، وفي ظل الشعور بعدم الثقة وقلة الحيلة وتقدير الذات المنخفض أثناء تعامله مع أفراد المجتمع المغاير فهو أكثر عرضة لأن يكون ضحية الاستغلال الجنسي من أحد أفراد المجتمع الذي يدركه على أنه لا ينتمي إليه، أو يكون كذلك كنتيجة لإنصياعه ومجاراته لأحد أفراد المجتمع الذي يدركه على أنه ينتمي إليه.

ترجمة
الأستاذة / مريم نور الدين
استشاري نفسي
من موقع
Developing personal safety skills in children with disabilities



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا