التربية الفنية و ذوى الإحتياجات الخاصة

الأطفال ذوى الإحتياجات الخاصة لهم طبيعة مختلفة عن ذويهم من العاديين حيث تختلف سيكولوجيتهم ومراحل نموهم وطريقتهم فى اللعب والتعلم ، وتعد التربية الفنية مدخل هام فى تعليم وتدريب الطفل ذوى الإحتياجات الخاصة مما يتطلب على الأخصائيين القائمين على رعاية وتدريب وتأهيل هؤلاء الأطفال وأسرهم تضمين الأنشطة الفنية فى برامجهم الفردية والجماعية والهدف ليس هو تحقيق نواتج إبداعية ، وإنما تتمثل قيمة هذه الأنشطة من الوجهه العلاجية فى كونها وسيلة للتعبير التلقائى عن الذات، وللإتصال بالأخرين .

مفهوم التربية الفنية
التربية الفنية مادة دراسية فنية ، تهتم بالنواحي التعبيرية والإبداعية عند الأطفال ؛ لها أسسها وأدوارها وأهدافها وغاياتها.

أهمية التربية الفنية
إن التربية الفنية وممارسات الفن تدعم التجارب المتواصلة للبيئة ، وهي وسيلة لتنشيط اهتمامات الفرد بالبيئة وتوثيق علاقته بها ، ومن ثم يمكن أن نلاحظ أهمية هذه الممارسات لأولئك الذين فقدوا بعض وسائل التفاهم الرئيسية تماماً ، كالصم وضعاف السمع ، لكي يتمكنوا من التعبير عن أنفسهم ، وكذلك الأطفال الذين يجدون صعوبة في خلق الصلة بينهم وبين الآخرين ، ويعانون من الوحدة والانغلاق على مشكلاتهم دون البوح بها ونعني بهم فئة التوحد

الطفل ذوى الإحتياجات الخاصة في حاجة دائماً إلى ما يثير انتباهه وحواسه ، ليقضي وقته سعيداً بعيداً عن التعليم الأكاديمي. لأن قدراته محدودة، فمثلاً حين يقوم بعد الحبات الملونة على العداد ، فهذه لعبة يستفاد منها مستقبلاً في تعليم الطفل كيف يستخدم العد وكيف يقوم بتركيب جزء ووضعه في مكانه الصحيح مع تعلم الألوان.

كما أنها مصدر للإشباع وتنمية الشعور بالإنجاز والإحساس بالسعادة و الإستثارة الحسية والتمييز والإدراك ووسيلة لتنشيط الفكر والقابلية للتركيز الذهنى والتعلم، وتحسين التوافق والتكامل البصرى – الحركى .


وتحدد أهمية التربية الفنية والعمل بالفن فى مجال رعاية وتأهيل ذوى الإحتياجات الخاصةفيما يلى:

1- الإتصال بالبيئة
2- الإتزان الإنفعالى
3- التعبير عن المشكلات دون ضبط
4- توظيف العمليات العقلية
5- تنمية الحواس
6- الشعور بالثقة
7- التنفيس الإنفعالى
8- تحقيق الذات
9- تحقيق التوافق ( الشخصى والإنفعالى- التربوى- المهنى- الإجتماعى).
10- الإهتمام بالقيمة الفردية.
11- إعداد أطفال غير عاديين لحياة عادية
12- إعادة تكيف الطفل غير العادى
13- تعويض الطفل غير العادى عن جوانب النقص
14- الإسهام فى بناء المجتمع وإعداد المواطن الصالح
15- الكشف عن خصائص فنون الأفراد غير العاديين
16- العلاج بالفن

ومن أمثلة الأنشطة التربية الفنية لذوى الإحتياجات الخاصة الرسم بالأصابع - الرسم بالألوان المختلفة والتشكيل بالورق ،طباعة المنسوجات ، النسيج والسجاد ، التشكيل المجسم ،اللوحات الحائطية الجماعية ، الأشغال الفنية ، اللعب بالرمال والماء .
كما يمكننا استخدام التشكيل واللعب الفنى بإستخدام خامات أخرى من البيئة مثل العجين المختلف والصلصال والطين الأسوانى وبعض البقوليات مثل الأرز والمكرونه والفول والقطن وبقايا الأقمشة وعيدان الكبريت .......

و من خلال كل أشكال الفن يستطيع الطفل أن يتعلم وأن يميز الألوان والأشكال والأصوات، والتمييز من خلال استخدام أيدى الطفل، وجسده وعيونه وأذنيه وكل إحساساته وأحاسيسه تشكل جزءاً من الخبرة الفنية للتعلم، لكى ينظر ولكى يستمع ولكى يتذكر ما رآه وما سمعه.
والفنون تساعد الأطفال على أن يفهموا ويدركوا الأمور ويفسروا ويتخيلوا الرسائل التى تأتى من خلال الإحساسات المختلفة.
والفنون تساعدهم على نمو وتطوير وتقوية المهارات الإدراكية تلك التى تشكل الأساس للتعلم فيما بعد.
دراسة حالة
ونستعرض فى إيجاز نتائج برنامج علاج بالفن استمر لمدة عامين مع طفل تم تشخيص حالته على أنها اضطراب توحد مبكر مع تخلف عقلى خفيف، وكان قد تعرض من قبل ذلك لبرنامج تعديل سلوكى دون جدوى .وتحدد الهدف من عملية العلاج بالفن عموماً فى تحسين مستوى تقدير الذات والتحكم الحركى والتواصل البصرى، وتخفيض مستوى القلق للطفل، وزيادة إقباله على النشاطات والحياة الإجتماعية وتنمية مهاراته المدرسية.
وأوضحت الدراسة أنه بعد ثلاثة شهور من العلاج بالفن تناقصت حدة غضب الطفل وتوتره بوضوح، حيث زودته العملية الفنية بوسائل لبناء علاقات حميمة مستقرة مع المعالجة.
وبعد عامين من العلاج لوحظ أن الطفل تعلم كيف يشارك وينجز بعض المهام المنزلية وأظهر بعض التحسن فى علاقاته الإجتماعية وبدا أكثر إهتماما بزملاء الفصل وأخويه بعد أن كان يؤثر العزلة ويتجنب الإختلاط بهما. كما تحسن تواصله البصرى وبدا أكثر احساسا وقابلية للإستجابة.

فإن العلاج بالفن قد أثبت فعاليته بالنسبة للطفل عن طريق تنمية مهاراته فى استخدام الألوان والخطوط والأشكال، وتمكينه من التعبير عن عالمه الداخلى وبيئته المحيطة، ومساعدته على تنظيم الحقائق بصورة أكثر وضوحاً عن طريق اللغة الشكلية، كما تعلم الطفل كيف يستثمر نصائح المعالجة فى بناء ذات قوية.
ويقوم العلاج التحليلي باإستخدام الفن على أساس التنفيس عن اللاشعور وذلك عن طريق ميكانيزم أو أليه الإسقاط في عملية التعبير الفني ويمكن أن يكون هذا العلاج هو العلاج الأولي أو العلاج المساعد وقد بدا حديثاً، ويستند العلاج عن طريق الفن إلى منهج التحليل النفسي في فهم القلق ومشاعر الذنب وديناميات الكبت والإسقاط والتوحد والإعلاء والتكثيف كذلك تستند على أساس تقدير أن الأفكار والمشاعر الاساسيه للإنسان في اللاشعور يعبر عنها في صور أكثر مما يعبر عنها في كلمات ويفترض ذلك أن كل فرد سواء قد تدرب فنيا أو لم يتدرب يملك طاقه كامنة لإسقاط صراعاته الداخلية في صور بصرية ويكون الاتصال بين المعالج والمريض اتصالا رمزيا .وبذلك ينقل خبراته لا شعوريا إلى صور، وثمة ميزه أخرى وهي انه من الأيسر لهذه الصور اللاشعوريه أن تتفادى كبت الرقيب لها عما هو الأمر للتعبير اللفظي ونظرا أن الخبرات الداخلية للمريض تترجم بسرعة إلى صور بدلا من كلمات فإنها تيسر التنفيس عن المادة العميقة المكبوتة، ويعتقد البعض أن هذا النوع من العلاج لا ينطبق إلا على من تتوفر لديهم القدرة الفنية إلا أن هذا غير صحيح .

المراجع:

1. عبد المطلب القريطى (2001). مدخل إلى سيكولوجية رسوم الأطفال.القاهرة،دار الفكر العربى.
2. سالى ل. سميث (2005) (ترجمة) عزة جلال الدين.قوة الفنون استراتيجيات إبداعية لتعليم ذوى الإحتياجات الخاصة ،القاهرة،عالم الكتب .
3. عفاف أحمد محمد، نهى مصطفى محمد (2004). الفن وذوى الإحتياجات الخاصة، القاهرة، الأنجلو المصرية.
إعداد
الأستاذة / أميرة ماهر
أخصائية التربية الفنية



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا