أثر الإصابة بالشلل الدماغي على التعلم و التواصل

أثر الإصابة على الجانب المعرفي:
إن طفل الشلل الدماغي قد يعاني من قصور القدرة على التعامل مع المعلومات التي اكتسبها من البيئة المحيطة و بصفة خاصة على تنظيمها و الوصول إلى المدركات الحسية التي يوحي بها و بالتالي ترجمتها إلى سلوكيات كما يعاني من صعوبة تذكر أو استدعاء ما سبق أن يستوعبه من خبرات و خاصة و إنه يحتاج إلى وقت اطول من اللازم لبتعلم أي مهارة جديدة.
كذلك فإن هناك مهارات أخرى أساسية ترتكز عليها عملية التعلم منها القدرة على التقليد و الأداء و التعبير اللفظي و الحركي و التآزر بين اليد و العين و التحكم الحركي في العضلات الدقيقة و الكبيرة و قصور في القدرة على التركيز و الإنتباه و نمو مهارات التشفير أو الترميز و التخزين في الذاكرة و الإستدعاء منها و الربط بين الخبرات السابقة و الآتية وهي مهارات قد تتأثر جميعها منها بالتلف الحادث في أنسجة المخ الذي أحدث إعاقة الشلل الدماغي و بالتالي تضعف أو ربما تغيب كلية عملية التعلم و النمو المعرفي.
صحيح إنه هناك أطفال مصابون بالشلل الدماغي و لكنهم على ذكاء عادي أو عالي و بالتالي لم تتأثر نموهم المعرفي و لكن قدراتهم المعرفية تظل كامنة بمنعها من الظهور و قصور قدراتهم على التخاطب و التعبير عما يعرفون ومن هذا يتعذر تقييم قدراتهم المعرفية.
كذلك هناك عوامل اخرى تعيق عمليات التعلم و النمو المعرفي في حالات الشلل الدماغي يوضحها مايلي:
الإنسان يتعلم بالأداء و التعلم بالعمل ذو أهمية خاصة في مرحلة النمو المبكر من عمر طفل ما قبل المدرسة " تحت الخامسة" الذي تتميز سنوات عمره بنمو غاية السرعة خاصة في مهارات الملاحظة و الرغبة في الإستطلاع و إستكشاف الظواهر المختلفة و ربطها بأسبابها و تحسس آثارها و نتائجها و جميعها عوامل ذات آثار بعيدة على عمليات التعلم و إكتساب الخبرة لا يتوافر لطفل الشلل الدماغي الذي يعاني من غياب قدراته على التحكم في عضلات يديه و حركة جسمه و عدم القدرة على القبض على الأشياء و الإمسال بها و لمسها و معرفة أشكالها و حجمها و ملمسها و بالتالي ندرة ما لديهم من معلومات عن العالم المحيط و ظواهره التي يبني عليها القدرة على التفكير من جانب و فرص التدريب على المهارات التي يقوم عليها التعلم و النمو المعرفي من جانب آخر.
إن استخدام العين و اليد و إكتساب مهارة التآزر بينهما هي مهارات أساسية في عملية التعلم يعتمد عليها الإنسان في أداء كافة ما يريد من أعمال و مما لاشك فيه أن التلف الذي يصيب خلايا المخ هو الذي ينتج عنه قصور القدرة على التحكم في العضلات بل و أكثر من ذلك قد يؤدي إلى تشوهات بدنية أو تشنجات منعكسة تجعل القوام يأخذ أوضاعا شاذة و منها حالة شائعة تعرف بإسم " التوتر" وهي حالة الغير متناسق للرقبة, وتحدذ عندما يحرك المصاب رأسه يمينا و يسارا فإنه يتبعه بشكل فوري أن يمتد الذراع المقابل مشدودا بينما نثني الذراع الثاني عند المرفق و اليد مقابل الفم و يبقى الجسم متشنجا على هذا الوضع الشاذ بشكل يقيد الحركة مستمرا لفترة طويلة , وهذا مجرد حركية شاذة تصيب قوام حالات الشلل الدماغي و تقعدها عن الحركة التي تتطلبها الحياة اليومية.
القدرة على التواصل:
في معظم حالات الشلل الدماغي يتأخر نمو الطفل اللغوي و فهم الحديث و التعبير عن حاجاته و مشاعره و لكي يتكلم الإنسان لابد أن يكون قادرا على التحكم في التنفس شهيقا و زفيرا و في حركاة عضلات الفم و الشفتين و اللسان و هذه جميعا إذا أصابها التوتر و فقدان القدرة على التحكم فيها إختلت وظائف النطق و الكلام و التخاطب وقد تزداد الحالة تعقيدا إذا كانت قدرة الطفل السمعية ضعيفة فتضاعف حدة المشكلة بسبب عدم قدرته على الإنصات و الفهم و متابعة الحديث و خاصة إذا كانت قدرته على افنتباه و التركيز ضعيفة فجميعها معوقات لنمو القدرة على الكلام و التخاطب و التفاعب الإجتماعي و تغيب القدرة على الكلام , يعجز الطفل عن ان يسأل و يتلقى إجابات عن أسئلته و هذا عامل ىخر يعوق نمو مهارات التعلم و النمو المعرفي.

أ.د. عثمان لبيب فراج
أستاذ الصحة النفسية و صحة البيئة
بالجامعة الأمريكية


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا