منتسوري و الأطفال القابلين للتعلم

تذكر " ماريا منتسوري " أنه في حالة الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة القابلين للتعلم لا بد من تدريب العضلات وتشكيلها في البداية لتصبح قادرة على الكتابة.
وتضيف أيضاً أنه من المهم أثناء تعليم الطفل الكتابة أن نفحصه ونلاحظه وهو يكتب وليس المهم مدى صواب الكتابة في حد ذاتها .
وتعليم الحروف عند " ماريا منتسوري " يشابه تعليم الأشكال فكما أن الأطفال يتعلمون تمييز الأشكال الهندسية عن طريق اللمس أولاً ثم عن طريق النظر كذلك نجد أن " ماريا منتسوري " تنصح بإتباع هذه الطريقة في تعليم الحروف فتصنع الحروف من خشب أو من ورق مقوى وبلمس الأطفال لهذه الحروف يتعلمون أسماءها الواحدة بعد الأخرى أثناء عملية اللمس فإذا أجاد الأطفال هذه المرحلة الأولى من التمرين فإنهم يجدون متعة كبيرة في التعرف على الحروف عن طريق اللمس. فتعرض عليهم الحروف مكتوبة على الورق ، وهنا تأتي المرحلة الثانية من مراحل تعلم الكتابة وهي تعلم الحروف عن طريق حاسة النظر ويتعلم الأطفال مخارج الأصوات للحروف في نفس الوقت فيتدرب الأطفال على تحليل الكلمات المنطوقة إلى أصواتها فإذا أجادوا ذلك فقد حان موعد القراءة .
تعليم القراءة
تصر " ماريا منتسوري " على عنصر الفهم في القراءة بل إنها ترفض أن تعطى اسم القراءة لأي شيء خلاف هذا وكما أن الكتابة ليست مجرد نقل الحروف والأسطر التي أمام الطفل كذلك فإن القراءة عبارة عن فهم الفكرة من الرموز المكتوبة وتبدأ دروس القراءة بأسماء الأشياء المعروفة أو الموجودة في الحجرة وهذا يسهل على الطفل عملية القراءة فهو يعرف مقدماً كيف ينطق الأصوات التي تكون الكلمة .
وخطواتها كما يلي :
يعطى الطفل بطاقة قد كتب عليها اسم الشيء فيكون عمله مقصوراً على ترجمة العلامات المكتوبة إلى أصوات فإذا قام بذلك بطريقة مناسبة فليس على المعلم إلا أن يقول " أسرع قليلاً " فيقرأ الطفل بسرعة أكبر وتتكرر هذه العملية عدة مرات وقد لا تكون الكلمة مفهومة لدى الطفل في باديء الأمر نظراً لتقطع مقاطعها ولكن عندما يقرأها الطفل بالسرعة المناسبة تنتقل الكلمة إلى بؤرة الشعور مباشرة فإذا تم ذلك يضع الطفل البطاقة بجوار الشيء الذي تحمل اسمه هذه البطاقة ثم ينتقل الأطفال إلى قراءة الجمل فتكتب الجمل التي تصف الحركات أو التي تتضمن الأوامر على قطع من الورق ويختار الأطفال من هذه القطع ويقومون بأداء ما يطلب منهم عمله فيها ويجب أن يلاحظ أن الطفل لا يقرأ هذه الجمل بصوت مرتفع فهدف القراءة الأول أن يكتشف الطفل المعاني من الرموز المكتوبة .
تعليم الحساب
تستخدم " ماريا منتسوري " في تعليم الأطفال الأعداد مايسمى بطريقة السلم الطويل وهذه عبارة عن مجموعة من عشرة حبال طول الأول متر واحد والأخير طوله عشرة سنتيمترات ــ يمكن أيضاً استخدام عشر مساطر خشبية بنفس أطوال الحبال ــ وتنقل الحبال في الوسط بالتدرج ثم تثبت هذه الحبال من طرفيها مكونة سلماً تسميه " ماريا منتسوري " بالسلم الطويل وتقسم الحبال أو المساطر إلى أجزاء وتنقش المسافات على المساطر أو الحبال بالأزرق والأحمر على التوالي وتستخدم الحبال في تمرينات الحس لتعويد الأطفال التمييز بين الأطوال .
وإذا ما تم تدريب الطفل على ترتيب المساطر أو الحبال طولياً يطلب منه أن يعد الأقسام الحمراء والزرقاء مبتدئاً بالأقصر ثم يعطى أرقاماً لكل مسطرة أو حبل على سبيل التسمية وهكذا في باقي المساطر فيتعلم الطفل مبادئ الجمع ولهذا ابتدعت " ماريا منتسوري " أجهزة مختلفة لتعليم العمليات الأربعة في الحساب بطريقة حسية يقبل عليها الأطفال بحب فيتعلمون أثناء اللعب ما يعجز عن تعليمه للتلاميذ مدرس الحساب بالطريقة التقليدية التي لا تناسب الأطفال ذوى الاحتياجات الخاصة ويستمر الأطفال في استخدام الأجهزة التي تعلم الحساب متدرجين من البسيط الى الصعب .
وبناءً على ما تقدم يمكن تقرير المبدأ الرئيسي لطريقة " ماريا منتسوري " في أن الطفل في حالة تحول مستمرة ومكثفة سواء في جسمه أو عقله .

مقال
إعداد
د/ حسام أبوزيد


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا