مراحل اكتساب مهارة القراءة

قدمت نماذج عديدة توضح كيفية اكتساب الطفل مهارة القراءة، وأحد هذه النماذج هو ما قدمته Spear – Swerling والمكون من خمس مراحل نعرض لها فيما يلي:

1.مرحلة التعرف القرائى عبر هاديات بصرية:
في هذه المرحلة لا يتعامل الطفل مع الحروف وما يقابلها من أصوات، حيث يكون مظهر القراءة لديه أقرب ما يكون إلى الربط بين شكل واسم الكلمة. ويميل الطفل في هذه المرحلة إلى الاعتماد على هاديات بصرية للتعرف على الكلمة، كأن تكتب بلون ثابت أو بنمط للخط وحد، لذا فهو لا يتمكن من التعرف على الكلمة إذا ما تم تغيير الطريقة أو الشكل الذي تقدم به. وبهذه الطريقة ينجح الطفل في التعرف على الكلمات الخاصة بمعظم المأكولات والحلوى التي يرغبها. وطفل هذه المرحلة هو الذي بدأ لتوه في التعرف على الكلمات، أى طفل ما قبل المدرسة.

2.مرحلة التعرف القرائي عبر أصوات الحروف:
يبدأ الطفل بهذه المرحلة استخدام أصوات الحروف كهاديات للتعرف على الكلمة، ومع ذلك يكون استخدامه لأصوات الحروف غير ناضج كما أنه عادة ما يقتصر على الحرف الأول أو الأخير من الكلمة.
مثال: كلمة BOAT يتعرف الطفل عليها اعتماداً على الحرفين الأولB)) والأخيرT)) فقط فلا يتمكن من التمييز بينها وبين كلمات مثل BOOT - BEAT
وطفل هذه المرحلة لا يمكن اعتباره قادراً على الترجمة الكاملة لشفرات الحروف الموجودة بالكلمات، فهو يعطي ثقل أكبر للنص – السياق الذي وردت فيه الكلمة – ليساعده على التعرف الصحيح على الكلمة.
ولدعم الطفل في هذه المرحلة لابد من الاهتمام بثلاثة أمور هى:
• زيادة الوعي الصوتي لديه، وتحديداً الدراية بالأصوات المكونة لما يتم ( سماعه ) من كلمات.
• الدراية بالأصوات المقابلة للحروف داخل الكلمة التي يتم ( مشاهدتها ).
• الاستبصار بالنظام الأبجدي الذى تعتمد عليه اللغة المستخدمة في تعلم القراءة والذى يمكّن من تحويل الحروف المكتوبة إلى أصوات مسموعة، ولايعني ما سبق أن على الطفل إجادة مقابلة الحروف إلى الأصوات الممثلة لها ولكن مجرد أن يلجأ لنظام ما لتحويل هذه الحروف.
وطفل هذه المرحلة يمكن دعمه من خلال تكثيف الألعاب التي تستخدم قيها كروت الحروف أو كروت الكلمات.
وأخيراً فإن بعض الأطفال ممن هم في المرحلة الأولى – الهاديات البصرية – قد يمكنهم التعرف على المقابل الصوتي لبعض الحروف كما أن لديهم بالفعل مستوى أولي من الدراية بالأصوات لكنهم لا يمكنهم استخدام هذه المهارات في التعرف على الكلمات لعدم استبصارهم بفكرة النظام الأبجدي.

3.مرحلة التعرف القرائي بشكل آلي:
ويقصد بها تحول القراءة من فعل مخطط وموجه إلى فعل آلي يستلزم أدنى قدر من الجهد العقلي لأدائه، والطفل في هذه المرحلة يكون اكتسب بشلك كامل مهارات تحويل شفرات الحروف إلى أصواتها المكونة لها.
مثال: لكي يقرأ كلمة BOAT يستخدم حرفى (OA) في القراءة فلا يخطئ حال وجود كلمات متشابهة.
وللوصول بالطفل إلى هذه المرحلة بدقة عالية لابد أن يكتسب قدر عالي من المعلومات عن الإملاء نظراً لأن معظم النظم الأبجدية لا يمكن تشفيرها حرف تلو الآخر( فمثلاً في أبجدية اللغة العربية هناك حروف تكتب ولا تنطق والعكس).
ومع ذلك فطفل هذه المرحلة لايزال يحتاج قدر من الجهد لفك تشفير الكلمات، حيث يتعرف على معظم الكلمات بدقة أقل ومجهود أعلى مقارنةً بطفل المرحلة التالية. وهو في هذه المرحلة لا يعتمد على النص للتعرف على الكلمة لأنه يجيد قراءتها سواء كانت داخل النص أو خارجه.
وتعد هذه المرحلة ركيزة للقراءة الماهرة فيما بعد، كما أن لها أهمية في مهارة الفهم القرائى نظراً لأن الطفل يمكنه خلالها تكريس جهده العقلي في فهم النص وليس في قراءة كلماته.
وتبدأ هذه المرحلة من الصف الأول بالمرحلة الإبتدائية وقد تمتد إلى منتصف المرحلة الإعدادية.
وأخيراً يعتبر لفظ (آلي) المستخدم لوصف هذه المرحلة لفظ نسبي يتوقف على الكلمة المطلوب قراءتها، فالطفل الماهر قرائياً في الصف الأول بالمرحلة الإبتدائية يمكنه القراءة الآلية للكلمات القصيرة لكنه ليس كذلك وهو بصدد كلمات طويلة ذات مقاطع متعددة

4.مرحلة القراءة عبر الإستراتيجيات:
لايكون لدى الطفل في المرحلة السابقة إستراتيجيات تساعده على الفهم، ولكنه في هذه المرحلة ومع تطور قدرات ما وراء المعرفة ( كالتخطيط والوعي بوجود مشكلة وطرح بدائل الحل والحكم والتقييم) لديه، ومع خبرة القراءة، ومع امتلاك قاعدة معلومات ثرية، ومع ازدياد الآلية في التعرف القرائي، مع كل ما سبق ينتقل تركيز الطفل إلى فهم النص وليس مجرد قراءته، وبالتالي يدرك أهمية الإستعانة باستراتيجيات تساعده على الفهم. ومع الإستخدام الروتيني لعدد من هذه الإستراتيجيات يصبح الطفل في مرحلة القراءة عبر الإستراتيجيات.
فالطفل على سبيل المثال حين يواجه بنص لا يفهمه يلجأ إلى عدد من الإستراتيجيات الخاصة بالترتيبات FIX – UP STRATEGIES كإعادة القراءة أو الإستمرار في القراءة لإتاحة الفرصة لوضوح النص.
ويتوقف بدء هذه المرحلة على عدة عوامل ولكن هناك اتفاق على عدم بدايتها قبل وصول الطفل للمرحلة الإعدادية.

5.القراءة الماهرة:
وهى المرحلة المميزة للراشدين، فعلى الرغم من عدم وجود فروق تذكر بين قراءة الطالب في المرحلة الإعدادية والراشد إلا أننا نعتبر الراشد قارئ ماهر. والملمح الأساسي لهذه المرحلة هو امتلاك القارئ الماهر لقدرات عالية خاصة بالفهم والتي بدورها تعتمد على القراءة الآلية، أيضاً لدى القارئ الماهر قدر عالي من الإستبصار حول النص، كما أنه يتبادل التأثير والتأثر مع النص، وهو أيضاً يجيد تحليله وإبداء الرأى فيه، كما يمكنه إحداث ترابطات عالية المستوى داخل النص الواحد وعبر النصوص المتعددة، كما يمكنه دمج المعلومات باستخدام أكثر من نص باستخدام التكامل الإنتقائي بين المعلومات التي تتيحها له النصوص المختلفة، وبالطبع لا نجد أى مما سبق في المرحلة السابق ذكرها.

المصدر:
EBSCO host: Journal of Learning Disabilities.


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا