كرب ما بعد الصدمة

من بين أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً التي تبتلى بها الشعوب المنكوبة بالحروب وبأنظمة سادية، هو " اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية " . ويعود الفضل في اكتشاف هذا الاضطراب إلى الحرب الفيتنامية في سبعينات القرن الماضي

تعريف :
ويعرف اضطراب كرب ما بعد الصدمة "أي حادثة تكون خارج استجابة مدى الخبرة المعتادة للفرد ، وتسبب له الكرب النفسي Distress ، وتكون استجابة الضحية فيه متصفة بـ" الخوف الشديد ، والرعب ، والشعور بالعجز" .

ولقد جرى تشخيص هذه الاضطرابات ودراستها بصورة منهجية تبعاً لوضوح أعراضها وشيوعها ، والتقدم العلمي في مجالي علم النفس والطب النفسي . ويمكن تحديد " الهستيريا " بوصفها أول اضطراب من مجموعة الاضطرابات التي تعقب الأحداث ، فيما يعد اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية Post Traumatic Stress Disorder - PTSD آخر اضطراب في هذه المجموعة يتم الاعتراف به في التصانيف الطبية النفسية.

* اما عن الاسباب الاخرى غير الحروب والتى تسهم فى حدوث هذا الاضطراب هى :

فوجد الباحثون أن السبب الأكثر شيوعاً بين النساء هو الاغتصاب الجنسي ، إلى جانب أسباب أخرى مثل رؤية شخص ما يموت ، أو يتألم من جرح بليغ ، أو التعرض إلى حادثة خطيرة، أو اكتشاف خيانة زوجية .

فيما كانت الأسباب الأكثر شيوعاً بين الرجال تعزى إلى خبرات المعارك أو رؤية شخص ما يحتضر. وهذا الاضطراب PTSD يكون شائعاً عموماً بين الناس الذين يتعرضون إلى الكوارث الطبيعية والبيئية مثل الفيضانات والزلازل والحرائق وحوادث القطارات والطائرات ..

التصنيف :

يورد تصنيف منظمة الصحة العالمية الخاص بالاضطرابات العقلية والسلوكية (ICD-10) اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية PTSD ضمن الفئة (F40 - F48) الخاصة بالعصاب والاضطرابات ذات العلاقة بالضغوط الجسمية المظهر (Neurotic, Stress-related and Somatoform Disorders)، ويضعه ضمن الفئة الفرعية الخاصة بـ " ردود الفعل نحو الضغط الحاد واضطرابات التكيف "

ويرد هذا الاضطراب في الطبعة الأخيرة للدليل التشخيصي الإحصائي (DSM-IV, 1994) ضمن المحور السابع الخاص باضطرابات القلق Anxiety Disorders

الأعراض ومعايير التشخيص :
ان الكوابيس والاحلام المزعجة، الحزن والهم والتوتر، الغضب والهيجان، السلوك العدواني اللفظي والبدني، العزلة والعزوف عن ممارسة النشاطات الممتعة، الفتور والتبلد العاطفي، وعدم القدرة على التعبير عن مشاعر الحب الذي يفضي إلى الطلاق وغير ذلك ..

يصف الدليل التشخيصي (ICD-10) لمنظمة الصحة العالمية اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية PTSD بأنه استجابة متأخرة لحادثة أو موقف ضاغط جداً ، تكون ذات طبيعة تهديدية أو كارثية ، تسبب كرباً نفسياً لكل من يتعرض لها تقريباً ، مثلاً : كارثة من صنع إنسان ، أو معركة ، أو حادثة خطيرة ، أو مشاهدة موت آخر (آخرين) في حادثة عنف ، أو أن يكون الفرد ضحية تعذيب ، أو إرهاب ، أو اغتصاب ، أو أي جريمة أخرى .

وصف الاعراض

أننا سنحدد أعراض اضطراب ما بعد الضغوط الصدمية PTSD بثلاث فئات رئيسة ، مع شرط في التشخيص يتمثل في أن تستمر أعراض كل فئة منها لأكثر من شهر ، وعلى النحو الآتي :
أولاً. إعادة خبرة الحدث الصدمي .

ويعني هذا المعيار أن يستعيد المريض أو يتذكر الحدث الصدمي الذي خبره. ويتم ذلك من خلال:
1 ـ كوابيس أو آحلام مزعجة ومتكررة ، لها علاقة بالحدث الصادم (وهي أكثر الأعراض شيوعاً.

2 ـ ذكريات وأفكار متكررة عن الحدث ، تسبب الحزن والهم والتوتر.

3 ـ الشعور كما لو أن الحدث سيعاود الوقوع ، وتذكر الحدث على شكل صور أو خيالات.

4 ـ انزعاج انفعالي شديد لأي تنبيه يُعيد ذكريات الحدث الصادم
ثانياً. تجنب التنبيهات المرتبطة بالحدث الصادم .

وتعني ظهور استجابات تجنبية لدى الفرد لم تكن موجودة لديه قبل تعرضه للصدمة .
وتتبدى أعراض هذا المعيار بواحد أو أكثر من الطرائق الآتية :

1 ـ تجنب الأماكن أو الأشخاص أو المواقف التي تذكر الفرد بالحدث الصدمي.

2 ـ طرد الأفكار والانفعالات التي تذكره بالحادث ، وتجنب الحديث عنه مع أفراد آخرين . وقد يضطر إلى تناول العقاقير أو المخدرات أو الكحول ، هرباً من كل شيء يذكره بالحادث .

3 ـ انخفاض في ممارسة الفرد للنشاطات أو الهوايات التي كان يزاولها ويستمتع بها قبل الحادث .

4 ـ فتور عاطفي ملحوظ ، لاسيما ضعف القدرة على الشعور بالحب .

5. الابتعاد عن الآخرين والشعور بالعزلة عنهم .


ثالثاً. أعراض فرط الاستثارة :

تعني ظهور حالات من الاستثارة لدى الفرد ، لم تكن موجودة قبل تعرضه للصدمة . مثل
1 ـ صعوبات تتعلق بالنوم ، كأن يستيقظ في الليل ولا يستطيع النوم ثانية .

2 ـ نوبات غضب أو هيجان ، مصحوبة بسلوك عدواني ، لفظي أو بدني .

3 ـ حذر أو تيقظ شديد وصعوبة بالغة في الاسترخاء .

4 ـ صعوبات في التركيز على أداء نشاط يمارسه ، أو متابعة نشاط يجري أمامه .

5 ـ ظهور جفلة غير عادية لدى سماع المريض صوت جرس أو هاتف ، وأي صوت آخر مفاجئ ، وحتى عندما يلمسه شخص بشكل مفاجئ .

ومع أن هذه الأعراض هي الرئيسة ، فإن هناك أعراضاً أخرى تظهر على المصابين بهذا الاضطراب مثل : القلق النفسي ، الكآبة ، والشعور بالذنب ، فضلاً عن وجود مشكلات أسرية ، وأفكار انتحارية ، وعنف.

هناك عدد من الاطر النظرية والنماذج التى حاولت تفسير هذا الاضطراب والملفت للنظر أن بعض هذه النماذج قدمت تفسيرات متناقضة أو متضادة ( مثلاً التفسير الفرويدي مقابل السلوكي مثلاً) . ومع ذلك فإن نتائج الدراسات تدعم هذه التفسيرات بالرغم ما بينها من اختلاف أو تناقض ..

وهذا يعني أن اضطراب مابعد الضغوط الصدمية له أسباب متعددة قد تكون خبرات صدمية ترجع إلى مرحلة الطفولة ، أو عوامل وراثية، أو أفكار غير عقلانية ناجمة عن خطأ في إدراك ومعالجة معلومة غريبة ، وما إلى ذلك من عوامل . وأنها لا تعمل بشكل منفصل بل بصيغة تفاعلية .


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا