علاج السلوك الإستحواذى و النمطى لدى الأطفال التوحدين

إن السلوك الإستحواذى و السلوك النمطى للأطفال التوحدين من أشهر و أهم السلوكيات التى تحتاج إلى تعديل و تدخل و فى هذه الدراسة صممت برامج المعالجة لكل طفل على حده بمساعدة والديه – و ترصيد هذه الدراسة التطور الذى حققه كل طفل .
أسلوب التغيير التدريجى :
إن السلوك الإستحواذى عند التوحدين يبدأ غالبا بمشكلات بسيطة فى الطفولة حيث القدرات و النشاطات بدائية ولذلك لا يهتم بها الأباء و لا يبذلون جهدا كبيرا لوقفها حتى يكبر الطفل أكثر و يزداد السلوك النمطى و المتكرر و إزعاجا و قد يصبح أكثر عنفا و عندئذ تكون المحاولات المباشرة لمنع هذا السلوك فاشلة و يفضل اتباع طريقة تدريجيه حيث أن السلوك يكون قد تطور على مدار سنوات وهنا مثال على أسلوب التغير التدريجى فى معالجة السلوك النمطى : أحمد طفل يبلغ 7 سنوات كان يقضى معظم وقته فى وضع العملات المعدنيه فى صف واحد بشكل طولى بحيث أن العملات المعدنية تملأ غرفة المعيشة و المطبخ و السلم و مدخل الحمام و غرفة النوم و أى محاولة من الوالدين لإزالة هذه الصفوف قصدا أو خطا تؤدى لنوبة غضب لأحمد شديدة .
خطوات تعديل السلوك كانت كالأتى :
1. محاوله حصر المساحة التى يمكن أن يمارس نشاطه فيها أولا بالسماح له بعمل صفوف العملات فى كل الأماكن ماعدا غرفه واحده ( و هى الحمام ) لأنه كان يحب الأستحمام كثيرا فلم يكن يسمح له بذلك إذا كانت هناك صفوف عملات فى الحمام ثم تدريجيا بدأ الوالدين تقييد هذا السلوك تدريجيا فى غرفة آخرى و هى غرفة الطعام فلا يسمح له بعمل صفوف من العملات إذا أراد أن يأكل طعامه المفضل ثم غرفة المعيشة لمشاهدة التلفزيون وهكذا حتى إنحصرت إلى غرفته الخاصة و طبيعيا كان يقضى فيها وقت قصير .
حاله رقم 2 :
و هو طارق الذى يصف السيارات و تم تقليل هذه الممارسة باللإحاح عليه بتخفيض عدد السيارات من 50 سيارة مثلا إلى 20 ثم إلى 10 ثم إلى 5 سيارات ثم إلى سيارتين فقط .
حاله رقم 3 :
و هو كريم الذى كان طوال الوقت يحرك رأسه للأمام و للخلف و يحرك عينيه شمالا و يمينا بسرعة و تم التدخل بنفس الطريقة لتعديل السلوك و تحديد هذه الحركات تدريجيا و لكن النتيجة كانت أكثر تعقدا و أضافت تغيير تعابير وجهه ( تكشير الوجه ) و تحريك يداه بأستمرار بالإضافه إلى رأسه و عينيه من الاول . و كانت خطوات معالجة هذا التدهور كالأتى :
أولا : تم منعه من أداء هذا السلوك فى أوقات الوجبات فكان يؤخذ منه الطعام إذا بدأ بتحريك يده أو تكشير وجهه
ثانيا : تم منعه فى وقت الاستحمام لأنه كان يحب الاستحمام .
ثالثا : ثم عند اللعب مع والديه و هكذا . عند مشاهدة التلفزيون ثم عند سماع جهاز التسجيل و هكذا حتى تم تقليل هذه النشطات لمستوى مقبول ( إلا إذا أختلى بنفسه و هو وقت قليل جدا ) و لذلك أصبحت لا تتداخل فى حياة بقية من حوله من أفراد الأسرة و أصبحت أيضا لا تتداخل مع تدريبه و تعليمه أى مهارات مناسبة .
ثانياً الروتين اللفظى :
كان لمحمد طريقة نمطية فى طرح أسئلة معينة بشكل يومى و طريقة واحدة للإجابات و كانت والدته مضطره للتجاوب معه فإذا حدث تغير بسيط جدا فى طريقة طرحها للأسئلة يدخل فى نوبة غضب حادة و طويله وكذلك كان عنيفا فى فرضه للقيود على طريقة تحدث الأخرين فمثلا إذا أخطأ أى شخص فى إستخدام ضمير أو أى ترتيب نحوى يظل يصرخ حتى يتم تصحيح الخطأ و لذلك وجدا أبويه صعوبه فى إصطحابه أمام الناس .
فى هذه الحالة ثم وضع خطه تعديل السلوك على مرحلتين .

الخطوه الاولى :
تواصل الأم طريقة الأسئلة و الأجابات فقط فى حالة كانت تقوم بسؤله أسئله معينه و كان يجاوبها بطريقة محددة يوميا قبوله للأخطاء اللغوية للأخرين دون صراخ و إنفعال و تدريجيا ستقوم الأم بالتعمد بإستخدام لغه غير صحيحة تماما و سيتحمل محمد ذلك مادام أن حديثهما الروتينى مستمرا .

الخطوه الثانية :
هى عندما بدأ محمد أكثر تقبلا لأخطاء الأخرين بدأت الأم بدورها إدخال إختلافات بسيطه فى طريقة إلقاء الأسئلة و الإجابات إزدادات تدريجيا .

الخطوه الثالثة :
وهى تقليل تكرار جلسات إلقاء الأسئلة و تصر الأم على تحديد وقت لذلك حتى أقتصرت على جلسة النوم فقط .

ثالثا : مقاومة التغيير :
هذه حالة خالد الذى عاد من المدرسة إلى البيت يوما فوجد والديه أخرجا دولاب كبير من المطبخ و بدأ يصرخ و يصيح و لم ينته لمدة يومين كاملين بعدها بدا هادئا جدا و سعيد و ارتاح الوالدين لذلك ولكن عندما أستيقظوا فى اليوم الثالث وجدوا أن جدار المطبخ ( المطلى حديثا ) قد شوه تماما برسم كبير لدولاب له نفس شكل الدولاب الأصلى .
فى مثل هذه الحالات من المقاومة فإن إدراك التغيير ما كان الأشياء هو المرحلة الأولى فى تعديل السلوك .
فعندما يتحمل الطفل التغييرات البسيط يمكن تشجيعه تدريجيا بقبول تغييرات أكبر وأوضح . حبذا لو هذه التغيرات متوقعة و متنبأ بها لدى الطفل فسيكون الطفل أكثر أستعدادا لتحمل التغييرات التى تحدث و بالتدريج سيبدأ بالإستمتاع بالتغيير .

رابعا : سلوك التجميع الأستحواذى :
بعض الأطفال المتوحدين يقومون بتجميع و تخزين عدد كبير من شيىء معين ويصرعلى تخزينه فى مكان معين و تدريجيا يمكن سحب هذه الأشياء الواحد بعد الأخر من مكان التخزين إلى مكان أخر حتى يتقبل هذا التغيير مع إستبدال هذا السلوك بنشاط أخر .
مثال : على ذلك عمر الذى قام بتجميع دببة فرو ووضعهم على كرسى والده فى غرفة المعيشة و كان لابد من دخول عمر فى نوبة غضب إذا حاول أحد أخذ أى دب أو حاول أحد تحريكه من مكانه و كان تعديل السلوك المقترح هو كالأتى :
أولا : أحضر والديه دب صغير ليس من مجموعة عمر و تم ربطه بخيط رفيع فى كرسى أخر ولذلك لم يستطع عمر أخذه و ضمه إلى مجموعته كلما حاول ذلك و فى الأسبوع التالى تم اخذ دب من مجموعة عمر وربطه فى كرسى أخر و تم تشجيع عمر باللعب بالدببه بعيد عن كرسى والده عن طريق ممارسة نشاطات تمثيلية مع الدبب كغسل وتحميم الدببه أو إطعام الدببه مع عمر . و تدريجيا على مدى خمسة أسابيع ثم سحب جميع الدببه من الكرسى حيث أستطاع والده لأول مرة منذ وقت طويل إستخدام الكرسى و استمر تشجيع عمر على اللعب بالدببه و لكن لا يسمح له بتجميعها أو الإحتفاظ بها فى مكان معين حيث لا ضرر الآن إن أستمر يفضل الدببه على غيرها من اللعب .

خامسا : سوء التكيف عند الإرتباط بالأشياء
من الطبيعى أن يرتبط الطفل الطبيعى بأشياء بعينها و ليس غيرها ( مثلا بطانيه ) فيشعر بالراحة و الإستقرار فى وجودها و يغضب جدا إذا لم يجدها فهذه ظاهرة طبيعية تكيفية و ليس هناك ما يدعو للتدخل و لكن من غير الطبيعى أن تستمر حتى سن المدرسة أو أن تستمر بحيث تؤثر و تمنعه من أداء نشاطات حياتية أخرى .
بالنسبة للطفل التوحدى فهذه الظاهرة تختلف فى الآتى :
1. أن الإرتباط لا يبدأ بالتناقص كلما يكبر الطفل .
2. يكون كاره التخلى عن هذا الشىء لأداء نشاط أخر .
3. طبيعة الشىء الذى يرتبط به يكون شىء غير عادى و ليس بالضرورة مصدر لراحته مثلا غطاء علبة أو جزء مكسور من لعبة لا قيمة له .
فى حالة الإرتباط بالأشياء لهذه الدرجة يدفع الطفل التوحدى أبويه لتوفير عدد كافى من غطاء العلب مثلا كبديل أو أى شىء يرتبط به الطفل حتى لا يتأزم حالته عند فقد الشىء الذى معه .
و يمكن إستخدام نظام التغيير التدريجى فى حل هذه المشكلة من حيث الزمن الذى يحمل فيه الطفل هذا الشىء أو حجمه أو تأثيره على النشاطات الأخرى .
مثال : سيف طفل عنده خمس سنوات منذ كان عمره عام بدء الإرتباط ببطانية بشده حيث يمسكها طوال اليوم و عند النوم .أيضا و كانت تتداخل مع كل نشاطات حياته بحجمها الكبير و الإلتفاف بها طوال اليوم . تدريجيا بدأت الأم إنقاص حجمها بإستخدام المقص بحيث لم يلحظ سيف نقص حجم البطانية التدريجى حتى و صلت إلى حجم صغير فتخلى عنها تدريجيا أيضا .
و الشىء المثير جدا أن سيف كان مرتبط أيضا بتجميع كروت بريد معينة فلما قل أهتمامه بالبطانية قل أهتمامه فى نفس الوقت بكروت البريد دون أن نبدأ حتى فى وضع برنامج للحد من إستخدام الكروت بشكل مباشر .

الأعراض البديلة :
غالبا عندما نعد سلوك ما بنجاح يحل محله أعراض بديلة إى أنه عندما يتم التخلى عن الشىء الأول نهائيا يحل محله شىء اخر ( أداة بديلة ) و هذا يوضح أن الإرتباط له هدف أخر بعيد الأداة نفسها ( و لكن فى بعض الأحيان لا يمكن إستبدال الأداة بغيرها ) و تفسير ذلك أن التوحد لا يستطيع تكوين أرتباطات إجتماعية طبعية وربما يكون مصدر ذلك القلق فيلجأ للإرتباط الملحوظ و الدائم بالأشياء أو تكرار أفعال أو ترتيب أشياء بشكل نمطى .
فأين مكان السبب النظرى لهذه الظاهره فمن وجهه النظر العملية أمكن فى أغلب الأحيان معالجة هذا الأرتباط بوسائل التغير التدريجى .
فمهما استبدلت بأعراض بديلة فلن تكون أقوى مما سبقها و يمكن تغيرها بسهوله أكثر من المرة الأولى فمثلا بعد أن تخلى سيف عن البطانية و كروت البريد بدأ يرتبط بلعبة " باص أحمر بلاستيك " فى البدء حاول أبويه التعديل عن طريق فك قطع الباص ليعيد سيف تركيبها قطعة تلو الأخرى ثم بدءا يشجعانة على دفع السيارة للأمام و للخلف مع تبادل الأدوار فى اللعبة و إذا لاحظوا إرتباطه بسيارة معينة يتم إستبدالها بأخرى و بهذه الطريقة تم الإستفادة من هذه العادة بتنمية مهارات الفك و التركيب تارة و بتنمية ممارسات إجتماعية و تبادل الأدوار فى اللعب مما أفاد الطفل التطور بشكل عام .
ترجمة و إعداد : د . سهام خيرى
( جمعية التوحد الإنجليزى )


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا