العوامل المؤدية إلى إيقاع الإساءة ضد الأطفال ذوي الإعاقة

العوامل المؤدية إلى إيقاع الإساءة ضد الأطفال ذوي الإعاقة .
ترجع ثقافة العنف ضد الأطفال ذوي الإعاقة من جانب الأسرة والمجتمع إلى غياب الرحمة في القلوب وغياب الوعي الكافي بالطرق المثلى للتعامل مع فئة المعاقين ، فالمجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص يعوزه الكثير الكثير من الإعداد والتدريب وإعادة التأهيل لمد يد العون لهذه الفئة من الأطفال ، فهم بحاجة إلى المحبة والاحترام والحنان والاستكشاف والرعاية النفسية والطبية لتنمية مهارات أجسامهم وعقولهم وإشعارهم بأنها موضع ترحيب وتقدير من قبل العائلة والمجتمع .
وتكمن أزمة الأطفال ذوي الإعاقة في أنهم عاجزين عن الفصل بين السلوك العادي والسلوك الغير عادي الموجه لهم من قبل الآخرين وبخاصة المعاقين ذهنيا ، كما أنهم بحاجة ماسة ودوما إلى مساعدة الغير ، لذلك فأنهم لا يبوحون أحيانا بالإساءة خوفا من فقدان تلك المساعدة .
ويمكن تقسيم العوامل المؤدية إلى تزايد العنف الأسري ضد الأطفال ذوي الإعاقة إلى :
1. عوامل ذات علاقة بالإطار الاجتماعي العام : إذ قد يكون المجتمع الذي تنحدر منه أسرة الطفل لديه ثقافة تنظر إلى العنف ضد الطفل المعاق باعتباره سلوكا عاديا وطبيعيا ، وان مثل هذا السلوك ليس عنفا من وجهة نظر هذه الثقافة ، كذلك فان شاشات التلفزيون والسينما وما تحمله من ألوان وأشكال من العنف قد يجعل مثل هذا السلوك شيئا عاديا ومقبولا ويتم التعود عليه . ويستقر في ذهن المشاهدين إن العالم حافل بالعنف ، وانه احد الطرق لتسوية المشاكل ، وان الذي يمارس العنف قد لا يعاقب ، مما يجعل المشاهدين لا يشعرون بالذنب نتيجة لممارستهم العنف ضد الآخرين ، ولا ينظرون إلى العنف على انه تصرف غير أخلاقي .
2. العوامل ذات العلاقة بالمحيط الأسري : توجد بعض العوامل الاجتماعية والاقتصادية والثقافية تدفع الأسرة إلى استخدام العنف ضد الطفل ذوي الإعاقة ولعل من أهمها :
 انخفاض المستوى الاجتماعي للأسرة .
 العزلة الاجتماعية أو انسحاب الأسرة من التفاعل الاجتماعي والذي يميل إلى الزيادة بتقدم عمر الطفل .
 النظرة غير الواقعية لمستقبل الطفل .
 نظرة المجتمع السلبية للإعاقة والمعاق .
 المعتقدات الثقافية المرتبطة بالإعاقة العقلية ، والتي غالبا ما تؤدي إلى ارتباط الإعاقة العقلية بمفهوم الوصمة الاجتماعية .
 انخفاض مستوى الدعم الاجتماعي داخل وخارج الأسرة ، مما يسبب ضغوطا أو مشكلات أو توترات زائدة تقع على عاتق الأسرة .
 كذلك يتأثر احتمال تعرض الطفل إلى الإساءة بتعرض الأبوين أو احدهما إلى الإساءة في مرحلة الطفولة .
 كما يؤثر انخفاض المستوى الاقتصادي والاجتماعي للأسرة مثل البطالة – الفقر – العزلة الاجتماعية بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، على حدوث إساءة معاملة الأطفال من خلال تأثيرها السلبي على الصحة النفسية للإباء .
 كما إن بعض خصائص الطفل المعاق مثل النوع والعمر قد تزيد من احتمال التعرض لإساءة المعاملة ، بل وتكرار التعرض لها ، فصغار الأطفال والإناث ذو الحالات المزاجية أو المشكلات السلوكية أكثر عرضة لإساءة المعاملة أو الإهمال .
 أضف إلى ذلك الوضع الاجتماعي للأسرة ، ونعني بها حدة المشاكل والخلافات الأسرية بين الزوجين ، يؤدي لزيادة الضغط والتوتر داخل المنزل ، مما قد يؤدي إلى إيجاد مواقف انفعالية وتوترات تدفع الإباء إلى تفريغ شحنات الغضب في أبنائهم وبالتالي وقوعهم في دائرة الإيذاء والعنف البدني . وإذا كان هذا الأمر يتم مع الأطفال الأصحاء والأسوياء ، فانه من المتوقع إن تزيد احتمالية إيقاع الإساءة البدنية على الطفل ذو الإعاقة ، لاسيما وان كلا الأبوين يحمل الأخر المسئولية عن الإعاقة الخاصة بالطفل .
3. الخصائص العقلية والسلوكية للمعاق المؤدية لإيقاع الإساءة البدنية عليه : توجد بعض الخصائص العقلية للطفل ذو الإعاقة تعتبر من العوامل المسئولة عن إيقاع الإساءة البدنية والنفسية عليه . فقد أثبتت العديد من الدراسات النفسية والتربوية إن الأطفال ذو الإعاقة العقلية يتعرضون إلى الإساءة أكثر من غيرهم من الأطفال لوجود عدة عوامل تساعد على تعرض هذه الفئة للإساءة منها :
إن الأطفال ذو الإعاقة العقلية اقل قدرة على الدفاع عن أنفسهم ماديا ، كما أنهم اقل قدرة على تفسير حقيقة الإساءة ، وان هذه الفئة غير قادرة على التفرقة بين الاتصال المادي المناسب وغير المناسب ، سواء النفسي أو الجسدي ، وان هذه الفئة أكثر اعتمادا على الآخرين للمساعدة أو الرعاية ، ولذلك يكونون أكثر ثقة في الآخرين ، وتكون ترجمتهم للاعتماد أو الثقة هو الخضوع والاستجابة .
تشير دراسة إلى إن هناك العديد من السلوكيات الخاصة بالأطفال المعاقين ذهنيا الذين تعرضوا إلى الإساءة البدنية ، ففي دراسة للباحثة (لينة أبو شريف1991) لعينة من الأطفال المعاقين ذهنيا ، إلى انه من أكثر السلوكيات غير التكييفية ارتباطا بالإساءة البدنية للأطفال المعاقين ذهنيا هي النشاط الزائد – الانسحاب – العدوان – القلق والخوف – التردد والسلبية – الفوضى والتخريب – العادات الشاذة – السلوك النمطي .



شارك اصدقائك


اقرأ أيضا