مشكلات الشلل الدماغي

هناك مشكلات مرتبطة بالإصابة بالشلل الدماغي بالإضافة إلى المشكلات المألوفة لدى المصابين بالشلل الدماغي والخاصة بعدم القدرة على التحكم في حركات العضلات، فإنهم قد يعانون من مشكلات أخرى ينتج معظمها عن نفس الإصابة بالمخ التي تسببت في الشلل الدماغي.

أولاً: مشكلات خاصة بالكلام وتناول الطعام:
مثلما تؤثر الإصابة بالشلل الدماغي على الطريقة التي يحرك بها الفرد ذراعيه ورجليه، فإنها تؤثر أيضاً على الطريقة التي يحرك بها فمه ورأسه عامة، وهو ما يجعل كلامه غير واضح بالإضافة إلي وجود صعوبات في القضم ـ المضغ ـ والبلع. وإذا قابل أحدنا على سبيل المثال فتاه لديها شلل دماغي فإنه سيلحظ أن كلامها بالكاد يمكن فهمه وأنها تبذل مجهود شاق لمجرد نطق بضع كلمات وهذا بسبب عدم قدرتها على تحريك شفتيها وفكيها ولسانها بنفس السرعة التي نقوم نحن بها بتحريك هذه الأعضاء أثناء الكلام، بالإضافة إلى مشكلات أخرى قد تعانى منها مثل عدم القدرة على التحكم في التنفس بما يسمح لصوتها أن يكون واضحاً. وجميع هذه المشكلات هي ما تؤدى إلى عدم قدرتها على التحدث بوضوح.

وسنعرض حالياً مثالا على كيفية إصدار أحد الأصوات بهدف مزيد من التوضيح لما يعانيه المصاب بالشلل الدماغي من صعوبات مرتبطة بالنطق، ففي حالة إصدار صوت الحرف (ج) على الفرد أن يثنى لسانه لأسفل ويجعل المنطقة الوسطى للسان ملامسة لأعلى التجويف الفمى، وعليه أيضاً أن يتحكم في عضلات شفتيه بحيث يجعل الفم مفتوحاً قليلاً، كما أن عليه أن يتوقف عن التنفس لثواني حتى تأخذ شفتيه ولسانه هذا الوضع السابق توضيحه على ألا يسمح بعملية التنفس أن تبدأ قبل أن تأخذ أعضاء الفم هذا الوضع المهيء لإصدار صوت (ج). وإذا كان على أعضاء الفم أن تأخذ الوضع السابق شرحه لإصدار صوت واحد فقط فلنا أن نتخيل كمية الحركات المتتابعة لأعضاء الفم في حالة نطق كلمة كاملة أو جملة، وهو ما يجعل من الصعب تصور شكل الأصوات والكلمات التي يمكن أن يحدثها فرد لا يوجد لديه القدرة على التحكم في حركات اللسان والشفاه وعملية التنفس.

يطلق على مشكلات اللغة لدى المصابين بالشلل الدماغي Disarthria ويقصد بها :- صعوبة التحكم في العضلات اللازمة للنطق وإحداث تآزر بينها وبين بعضها البعض. ونجد نتيجة لذلك أن كلامهم بطئ للغاية، كما أن وجوههم تأخذ ملامح الجدية الشديدة أثناء الحديث.

ونظراً للأسباب المؤدية لصعوبات النطق السابق توضيحها فإننا نجد أن من لديهم شلل دماغي تتعدد طريقة نطقهم للحرف الواحد بحسب الصعوبات المحددة التي يعانون منها، ومثال على ذلك صوت الحرف (م) فإذا أخرج الفرد هواء زائدا من الفم في أثناء نطقه له سينتج عن ذلك أن نسمع صوت الحرف مضخما، وإذا لم يخرج الهواء بشكل كافي سيظهر صوت الحرف ضعيفا وغير واضح كالحال في أثناء الإصابة بالبرد.

ومن الضروري إذا قابلنا أحد الأفراد المصابين بالشلل الدماغي ويعانى من صعوبات في النطق أن نحاول جيداً الاستماع إليه وهو يتحدث، ولا نتردد في أن نبلغه بأننا لم نفهم حديثه، ويفضل معظمهم أن نفعل ذلك عن التظاهر بفهمهم ويرحبون بإعادة نطق حديثهم ثانيةً أو إيجاد طريقة أخرى يوضحون بها حديثهم كالكتابة أو الإشارة.

نظراً لأن الكثير من العضلات المسئولة عن الكلام تستخدم أيضاً في أثناء تناول الطعام فإننا نجد أن الأفراد المصابين بالشلل الدماغي لا يستطيعون قضم ومضغ أطعمة مثل اللحوم كما أنهم لا يستطيعون استخدام (الشفاط) الشاليموه أثناء الشرب.

ثانياً: مشكلات خاصة بالقدرة على التعلم:
يوجد نسبة من الأطفال المصابين بالشلل الدماغي لديهم صعوبات تعلم مصاحبة لهذه الإصابة، وتقدر هذه النسبة من الربع إلى النصف تقريباً، وقد تكون صعوبات التعلم المصاحبة لإصابة الشلل الدماغي طفيفة ومن ثم يواجه الطفل مشكلات دراسية في واحدة أو اثنين على الأكثر من المواد المدرسية المقررة عليه؛ وقد تكون هذه الصعوبات شديدة فيعاني الطفل من التأخر العقلي ويحتاج لوقت أطول من المعتاد للتعلم. وهذه الفئة الأخيرة من المصابين تنقسم إلى أطفال لديهم تأخر عقلي طفيف يمكنهم تعلم القراءة والكتابة وعدد من العمليات الحسابية، وآخرين لديهم تأخر عقلي شديد لا يقدرون على ذلك ولا يعني هذا أنهم لا يمكنهم التعلم مطلقاً ولكنهم يحتاجون لوسائل وطرق تعلم مختلفة ووقت أطول من المعتاد.

ثالثاً: النوبات الصرعية:
يعاني حوالي نصف الأطفال المصابين بالشلل الدماغي من نوبات صرعية، ويقصد بها وجود نشاط غير طبيعي بالمخ يعوق ما يفعله الفرد، وعادةً يحدث هذا النشاط في نفس المنطقة من المخ التي نتج عن إصابتها حدوث الشلل الدماغي. ولمزيد من التوضيح لطبيعة هذا النشاط الشاذ فإن المخ لدى الشخص العادي يرسل بشكل مستمر رسائل للجسم تمثل أمراً له للقيام بوظائفه المألوفة كالتنفس او الحركة أو الاستمرار في انتظام دقات القلب، والنوبات عبارة عن سلسلة من الرسائل الشاذة تؤدي إلى اتساع حدقة الفرد وتوقفه عن الحركة؛ أو قد تؤدى إلى فقد القدرة على التحكم في الجسم وسقوط الفرد، أو قد تأخذ النوبة شكل الحركات المترنحة للجسم كله لدى بعض الأفراد. وتستمر النوبة عادةً لفترة تتراوح من عدة ثواني إلى عدة دقائق، ولا تشكل خطورة في معظم الحالات. وينتظم عدد من الأطفال على العقاقير الطبية لمنع أو تقليل حدوثها، وبالطبع لا تقتصر هذه النوبات على الأطفال المصابين بالشلل الدماغي فقط ولكن يعانى منها أيضاً عدد من الأطفال الذين ليس لديهم شلل دماغي.

الدكتور / عبد الحميد كابش - استشاري الإعاقة ورئيس بعثة منظمة الإعاقة الدولية ( هانديكاب انترناشيونال الفرنسية )


شارك اصدقائك


اقرأ أيضا